عمر بن علي بن عادل الدمشقي الحنبلي

357

اللباب في علوم الكتاب

3827 - وترى الشّجراء « 1 » في ريّقه * كرؤوس قطعت فيها الخمر « 2 » والجيب : ما في طوق القميص يبدو منه بعض الجسد . فصل : [ في معنى قوله : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ . . . » ] « 3 » قال المفسرون : إنّ نساء الجاهلية كنّ يسدلن « 4 » خمرهن من خلفهن ، وإن جيوبهن كانت من قدام ، وكانت « 5 » تنكشف نحورهن وقلائدهن ، فأمرن « 5 » أن يضربن مقانعهن على « 6 » الجيوب لتغطي بذلك أعناقهن ونحورهن . قالت عائشة « 7 » : رحم اللّه نساء المهاجرات الأوّل ، لما أنزل اللّه : « وَلْيَضْرِبْنَ بِخُمُرِهِنَّ عَلى جُيُوبِهِنَّ » شققن مروطهن « 8 » فاختمرن بها « 9 » . قوله : « وَلا يُبْدِينَ زِينَتَهُنَّ » يعني الزينة الخفية التي لم يبح لهنّ كشفها في الصلاة ولا للأجانب ، وهو ما عد الوجه والكفين « إِلَّا لِبُعُولَتِهِنَّ » قال ابن عباس ومقاتل : يعني لا يضعن الجلباب والخمار إلا لأزواجهنّ « أَوْ آبائِهِنَّ أَوْ آباءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ أَبْنائِهِنَّ أَوْ أَبْناءِ بُعُولَتِهِنَّ أَوْ إِخْوانِهِنَّ أَوْ بَنِي إِخْوانِهِنَّ « 10 » أَوْ بَنِي أَخَواتِهِنَّ » فيجوز لهؤلاء أن « 11 » ينظروا إلى الزينة الباطنة ، ولا ينظروا إلى ما بين السرة والركبة إلا الزوج فإنه يجوز له أن ينظر على ما تقدم ، وهؤلاء محارم . فإن قيل : أيحل لذي المحرم في المملوكة والكافرة ما لا يحل في المؤمنة ؟ فالجواب : إذا ملك المرأة من محارمه فله أن ينظر منها إلى بطنها وظهرها لا على وجه الشهوة « 12 » فإن قيل : فما القول في العم والخال ؟ فالجواب : أن الظاهر أنهما « 13 » كسائر المحارم في جواز النظر ، وهو قول الحسن البصري قال : لأن الآية لم يذكر فيها الرضاع ، وهو كالنسب ، وقال في سورة الأحزاب « 14 » « لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ « 15 » الآية » ولم يذكر فيها البعولة ، وقد ذكره هنا .

--> ( 1 ) في ب : السحراء . وهو تصحيف . ( 2 ) البيت من بحر الرمل قاله امرؤ القيس ، وهو في ديوانه ( 145 ) ، البحر المحيط 6 / 443 . ( 3 ) في ب : قوله . ( 4 ) يسدلن : يرخين ويشددن . ( 5 ) في الأصل : وكان . ( 6 ) في ب : فأمر . ( 7 ) في ب : عائشة رضي اللّه عنها . ( 8 ) مروط : جمع مرط : كساء من خز أو صوف أو كتان ، وقيل هو الثوب الأخضر والمرط : كل ثوب غير مخيط . اللسان ( مرط ) . ( 9 ) انظر الفخر الرازي 23 / 207 . ( 10 ) في ب : بعولهن . وهو تحريف . ( 11 ) أن : سقط من ب . ( 12 ) انظر الفخر الرازي 23 / 207 - 208 . ( 13 ) أنهما : سقط من ب . ( 14 ) في الأصل : الأعراف . وهو تحريف . ( 15 ) من قوله تعالى : لا جُناحَ عَلَيْهِنَّ فِي آبائِهِنَّ وَلا أَبْنائِهِنَّ وَلا إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ إِخْوانِهِنَّ وَلا أَبْناءِ أَخَواتِهِنَّ -